السيد كمال الحيدري
90
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
ناحية ، وبين الفلسفة والعرفان من ناحية أُخرى ، ودمجت العناصر المشّائية والإشراقية والعرفانية والدينية ، فتكوّن من دمجها ومزجها وتوحيدها فلسفة متعالية يمكن اعتبارها الحضارة الجديدة في التفكير الفلسفي . وابتكار الحكمة المتعالية هذه عملية فكرية سلوكية تعاطاها صدر المتألّهين وأدّى بذلك تكليفه إلى الإنسانية والحضارة وإلى مبدئهما ومبدأ الكلّ » « 1 » . يقول العلّامة مطهّري : « إنّ المحقّق إذا طالع بدقّة كتب صدر المتألّهين ووقف على المصادر والمنابع التي كانت قبله ، يتّضح له - بنحو لا ريب فيه - أنّ فلسفة صدر المتألّهين تعدّ منظومة فلسفية منظّمة ومبتكرة ، ولا يعقل أن تتحقّق مثل هذه المنظومة من خلال الجمع ما بين منظومات مختلفة » « 2 » بل ومتخالفة . ويقول العلّامة الطباطبائي : « إن التأمّل الدقيق في الحقائق الدينية والمكاشفات العرفانية وتطبيقها مع الأسس العقلية البرهانية ، هيّأت أرضية جديدة لصدر المتألّهين لكي يحقّق تقدّماً كبيراً في الأبحاث الفلسفية من خلال الروح المتحرّكة الوثابة والمبدعة التي حلّت في الفكر
--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، المقدمة ، تعليقات للمولى علي النوري ، صححه وقدّم له محمّد خواجوي ، مؤسسة الدراسات الثقافية ، ص مب . ( 2 ) مقالات فلسفي ، الأستاذ مطهّري ، منشورات الحكمة ، ج 3 ، ص 75 ، ( بالفارسية ) . .